خواجه نصير الدين الطوسي

60

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

قال : مسألة هل حصول العلم بالعادة أو بالتولد ؟ حصول العلم عقيب النّظر الصّحيح بالعادة عند الأشعري ، وبالتّولّد عند المعتزلة . والأصحّ الوجوب لا على سبيل التولّد ؛ أمّا الوجوب فلأنّ كلّ من علم أنّ العالم متغيّر وكلّ متغير ممكن ، فمع حضور هذين العلمين في الذّهن يستحيل أن لا يعلم أنّ العالم ممكن . والعلم بهذا الامتناع ضروريّ . أمّا إبطال التّولّد فلان العلم في نفسه ممكن فيكون مقدورا للّه تعالى ، فيمتنع وقوعه بغير قدرته . والقياس على التّذكّر لا يفيد اليقين ولا الالزام ، لأنّهم إنّما لم يقولوا به في التّذكّر لعلّة لا توجد في النظر . فان صحّت تلك العلّة ظهر الفرق ، وإلّا منعوا الحكم في الأصل . أقول : الأشعريّ يقول : « لا مؤثّر إلّا اللّه » ، والعلم بعد النظر حادث محتاج إلى المؤثر ، فاذن هو فعل اللّه تعالى . وليس على اللّه شيء واجبا فوقوعه غير واجب ، وهو أكثرىّ فهو عادىّ ، كطلوع الشمس كلّ يوم ؛ وذلك أنّ أفعال اللّه المتكرّرة ، يقال : إنّه فعلها باجراء العادة ، وكلّ ما لا يتكرّر أو يتكرّر قليلا ، فهو خارق للعادة ، أو نادر . وأمّا المعتزلة ، فلمّا أثبتوا لبعض الحوادث مؤثرا غير اللّه تعالى ، قالوا بأنّ كلّ فعل يصدر عن فاعله بلا توسّط شيء آخر ، كالاعتماد من الحيوان ، يقولون إنّه حصل منه بالمباشرة ؛ وكلّ ما يصدر عنه بتوسط شيء آخر ، كالحركة الّتي تصدر عنه بواسطة الاعتماد ، يقولون : إنّه حصل منه بالتولّد . وهاهنا قال الأشعرىّ : إنّ اللّه يخلق العلم بعد النظر على سبيل إجراء العادة ، وليس بممتنع أن لا يخلقه بعده وقال المعتزليّ : إنّه يحصل من الناظر بتوسّط النظر على سبيل التّوليد فهو متولّد واجب وقوعه بعد النظر وقوع المعلول بعد العلّة التّامة . وصاحب الكتاب وافق الأشعريّ في كونه من فعل اللّه ، ووافق المعتزلة في كونه واجب الوقوع بعد النظر ، وخالف الأشعريّ في قوله : « ليس بممتنع أن لا يخلقه »